Thursday, 25 April 2013

صباحي الممطر

رنّ منبه الهاتف في ذلك الصباح الباكر و لكن لم يكن هناك داعٍ ليرنٌ ، فأنا لم أنم بل ربما نمت دقائق معدودة لم أتذكرها ، ربما لم يكن نوما ربما كان ذهني يفكر بعمق شديد حتى ظننت أنني خارج هذا العالم و قد كنت بالفعل خارجه أنظر إليه و أنظر إلى نفسي و  ألى كل ما كنته في الماضي و كل ما فعلته 
نهضت مسرعة أطفؤ ذلك المنبه  ذا الصوت المزعج ، تعمدت اختيار هذه النغمة لإيقاظي ، عدت للسرير بعد إطفاء المنبه و لكن صبعي الصغير اصطدم بحافة السرير فما كان مني إلا أن أقول "اااااااه" و أن ألعن هذا الألم ،  ألم الاصبع الصغير يختلف عن أي ألم أخر 
كانت نافذتي مفتوحة ، و كانت السماء تمطر بغزارة ، فاتكأت على السرير مغمضة عينيّ مستمعة لقطرات المطر تصطدم بالأرض محدثة لحنا جميلا يطرب أذني ، ثم هناك من حيث لا أدري بدأ أذان الفجر ، جلست أستمع إلى الأذان و شعور غريب يعتريني لا أدري ماهيته
في نصف أذان الفجر قررت الخروج أمام المنزل لأرى المطر و أستمع لصوته عن قرب أو ربما لسبب أخر لا أدري ما هو ؟!  خرجت حافية القدمين لأنظر إلى الظلام الدامس الذي يحيط بالدنيا ، و أستمع لصوت سيمفونية المطر ، و لأشتم رائحة الأرض المرتوية بماء المطر التي لم أستطع شمّها من غرفتي ، أغلقت عيني و وقفت تحت السماء الملبدة بالسحاب أعترض طريق المطر إلى الأرض ، شعرت في تلك اللحظة أن أصبحت جزءا من العلم و العالم أصبح جزءا منّي ، كما لو أنّ العالم تقبلني كما أنا بعيوبي و ميزاتي ، أحسست أنني لم أعد غريبة بعد الأن بل وجدت مكاني الصحيح فيه 

أنا إنسانة لم أجد مكان يناسبني و لا أشخاص يناسبوني أو ربما لم أناسبهم ، فقد كان اختلافي عنهم يقصيني ، لطالما كنت و مازلت بعيدة عنهم شخص غريب لم أكن يوما منهم و لا أظن أنني سأكون رغم محولاتي " هذا ما فكرت فيه طوال الليل و لكن تلك اللحظة أيقظت في داخلي أمل إيجاد مكان يناسبني في هذا العالم 

كانت لحظة لم تستمر طويلا و لكنها لحظة ستبقى في الذاكرة للأبد

Wednesday, 10 April 2013

النهاية

لقد قتلها الزمن كما لم يقتلها أي شيء أخر و أي أحد أخر
عاشت على أمل أن تعيش يوما و لكنها انتظرت كثيرا و بقيت تنتظر 
بقيت على أمل أن يتغير حظها السيء و أن تتوقف المصائب عن الوقوع على رأسها

اليوم هي عجوز هرمة جالسة على كرسي مهترئ في بيت لا يستحق أن يطلق عليه لقب بيت تمسك ورقة تكتب فيها رسالة ، انها أخر رسالة تكتبها ، تكتبها بتركيز ،تفكر بكل كلمة تريد قولها و لم تستطع ، و لكنها تدرك أنه توجد الكثير من الكلمات لذلك تلغي تلك الفكرة من رأسها
تجلس فترة و تحاول التفكير فيما ستكتبه و لكنها في كل مرة تجد ما يمنعها من كتابة تلك الخاطرة
تقف بصعوبة ، تريد الاستماع للموسيقى ، لطالما أحبت الموسيقى ، فهي تشعرها بالراحة و السكينة ، تتجه ناحية المطبخ الخالي من الطعام و تقرر شرب كأس نبيذ لتستمتع به قبل موتها ، لطالما استمتعت بالأشياء البسيطة كالموسيقى و الكتب و  النبيذ رغم شخصيتها المعقدة 
تتجه مجددا نحو ذلك الكرسي المهترئ بعد أن تأخذ كتابا قررت أن تكمله قبل أن تموت 
تجلس على ذلك الكرسي بهدوء ، تقرأ الكتاب و بين حين و أخر تشرب قليل من النبيذ و تستمع للموسيقى 

يعلو صوت الموسيقى ليلا ، فيشكوا الجيران من ذلك الصوت ، أتت جارتها تطلب منها إخفاض صوت الموسيقى و لكنها لا ترد ، فتشكوها جارتها للمسؤول عن العمارة ، فيأتي ذلك الرجل الكريه يطرق بابها و بدون إجابة
يقرر أخيرا أن يكسر بابها ليدخل منزلها بمساندة من جارتها 
يدخل المنزل فيتفاجأ بالمرأة نائمة على كرسي ممسكة بكتاب كبير و كأس مكسورة على الأرض يخرج منها سائل أحمر
تحاول الجارة إيقاظها و لكن دون فائدة 
" تصرخ جارتها أخيرا " لقد ماتت 
يستغل الرجل تلك الفرصة ليبحث في أرجاء منزلها عن كل ما هو ثمين و لكنه لا يجد سوى مكتبة مليئة بالكتب فيغضب و يخرج
سمع الجيران صراخ المرأة و أدركوا أن جارتهم الغامضة ماتت 
أتت شابة غريبة و قبّلت المرأة الميتة على جبهتها و اهتمت بأمور جنازتها و أخذت تلك المكتبة المليئة بالكتب و اختفت 
ولا يبقى من هذه المرأة سوى تلك الشقة البائسة و مجموعة كتب اختفت 

و

Sunday, 7 April 2013

سجني

كل يوم كسابقه أستيقظ و أكل و أنام لا أعمل غير الوظائف الحيوية الخاصة بجسدي
لا أشعر بأني أعيش بل كل ما أشعر به هو الفراغ ، الفراغ الذي يقتلني ببطء
لم أرد يوما أن أموت ببطء فلطالما أردت الموت ميتة سريعة بعد حياة رائعة عشتها لكن لا معنى لإرادتي الأن

لا أريد هذه الحياة فأنا شخص طموح راغب بالحياة يريد أن يمر بعدة تجارب و يختبر هذه الحياة و يعيشها حتى يمتلأ بتجاربها
لكنني اليوم محتجزة داخل أربع جدران و روتين لا ينتهي 
لا فرق بيني و بين سجين داخل زنزانة محكوم عليه بالسجن المؤبد 

لطالما حاربت هذا السجن ، هذا السجن الخيالي و الخطوط الحمراء الخيالية التي يصنعها من حولي و يتهم متخطيها بالإجرام 
أنا تخطيت هذه الخطوط عدّة مرات و كانت عواقب ذلك وخيمة 
و سأتخطاها مجددا لأنني لا أقبل أن أكون تابعة لتقليد و لا أقبل أن أدافع عنه كما يدافعون 

أنا أستغرب من سجّاني كيف يضعني داخل هذا السجن دون أي تفكير
كيف يسجنني و يدافع عمّا يسجنه أيضا 
ألا يعلم !؟
ألا يعلم أن سجني هو سجنه أيضا و أن حريتي هي حريته ، ألا يعلم أني أطالب بالحرية لأجلي و لأجله ، أم أنه فات أوانه 
ربما فات أونه و ربما فات أون حريتي و لكنني سأحارب لأنني لا أملك غير الحرب ، لا أملك غير الحرب لأنني لا أريد أن أصبح مثله تابعا دون عقل ، لا أريد أن أكون سجينة تعيش خيال أنها حرة ، بل أريد الحرية الحقيقية ، لا أريد أن أفقد عقلي و أتبع سجناء أخرين موهومون أنهم أحرار

أنا أريد أن أكون أنا و أنا فقط بعيدا عن القيود التي تكبل يديّ و بعيدا عن السجن الذي يقتل عقلي 

Saturday, 30 March 2013

حرية


وجدتُ نفسي في أحد الأيام مضطرة للكتابة عن شعوري بالحرية ..
كنت أظن أنني سأعبر عن الموضوع بسهولة دون تفكير ، و لكن حين أمسكت ذلك القلم و أخذت تلك الورقة لم أستطع كتابة حرف واحد ، جلست فترة أفكر فيما سأكتبه و فكرت في كل الأشعار التي قرأتها و عن قصص الحرية التي سمعتها ، ثم استرسلت في الكتابة !
و أثناء كتابتي لذلك الموضوع طرقت فكرة أبواب عقلي تخبرني أنني لا أشعر بالحرية و أنني لا أفهم معناها بل أنّ كل ما أكتبه عبارة عن نفاق لأنني لا أعرف ماهية الحرية و لم أتذوق طعمها و أشم رائحتها بل امتلكت مخيلة مكنتني من تخيّل الحرية أو ربما كتبت ما أظن أنني سأشعر به حينما أتذوق الحرية..
أكملت ذلك الموضوع الذي ملأته بمشاعر لا أشعر بها بل مجرد أماني و تخيلات عن ماهية الحرية
عند تلك اللحظة أمسكت مذكرتي و استرسلت بالكتابة عن عدم الحرية الذي أشعر به عن تلك الحرية المزيفة التي شعرت بها و عن خداعي لنفسي و الأهم عن الصدمة التي واجهتني عندما وقفت أمام نفسي و صارحتها بأنها تتمنى شيئا و ظنّت أنها امتلكته لكنها لم تملكه و لو لثانية بل كل الذي امتلكته هو وهمه
أنا أشتاق للشعور بالحرية ، أشتاق لشيء لم أحظى به يوما و أتمناه كما لم أتمنى شيئا

أين الحرية ؟؟ أين الحرية ؟؟

Wednesday, 27 March 2013

طفولتي

كنت طفلة ، أرى العالم ببراءة لا نظير لها ، كان أكبر همّي قطعة الحلوى أو الشكولاتة التي أريد تناولها ، كنت أتكلم دون تفكير دون أن أحسب حساب كل كلمة أقولها ، دون أن أفكر في عواقب كل فعل أقوم به ، دون أن أفكرفي نظرة المجتمع لي و أفكاره عنّي ، كنت أنا كما أنا بدون قناع بدون رياء  
لقد تغيرت و تغيرت حياتي ، ربما هذا ما أقوله عن نفسي و ما يقوله الأخرين عنّي ، و هذ ما أحاول إقناع نفسي به ، و لكنني أدرك في قرارة نفسي أنني أنا كما كنت و دائما سأكون ، أدرك أنني لبست ذلك القناع الذي أكرهه حتى أتمكن من العيش و النجاة بتلك الطفلة البريئة التي ما تلبث تحارب هذا القناع ، أحاول العيش وسط مجتمع يدمر الطفولة و يزرع الإرهاب و التطرف مكانها ، مجتمع يحارب كل ما هو جديد كل ما هو مختلف،
مجتمع كان سببا في تغير تلك الطفلة و تحويلها إلى إنسان منبوذ مكروه يحول الجميع تدميره ، لقد قضوا على براءتنا ، لقد قضوا على إنسانيتنا و لأجل ماذا ؟؟ أنا لا أعرف ن و لكنني أرفض هذا المجتمع و أرفض أفكاره و تطرفه و أرفض أن أصبح مثله و لن أصبح مثله ، سأحاربه من أجلي ، من أجل الأجيال القادمة و الأهم أنني سأحاربه من أجل هذه الطفلة التي تستنجدني لتعيش ، التي تستنجدني لأقول " يكفي " ، التي تستنجدني لأخرجها من سجنها الذي وضعتها فيه و أغلقت عليها أبوابه ، و التي دائما ما أريد أن أخرجها ، أن أسمح لها بأن تقودني ن بأن ترشدني ، التي أثق أن براءتها لن تقدر على ظلم الغير ، التي أثق أن براءتها ستتحكم في قراراتها ، التي أنا متأكدة أنها  مهما حاولت أن تخطئ فتلك البراءة لن تخطئ  . 

Monday, 20 August 2012

ما هي الحياة ؟

ما هي الحياة ؟ ليست لدي إجابة ، لكنني مازلت أحاول الإجابة ، و لدي عدة أفكار عن ماهية الحية ، و لكنها أفكار متناقضة ،هل هي حلم ، أو حقيقة ، أو صعوبة ، أو عذاب ، هل هي سهلة أم صعبة ، لا أدري ما هي الحياة ، ولكنني أعيشها بكل ما فيها من أحزان و أفراح و حوادث و إنجازات و اكتشافات ،و لكن لا أدري كيف أتعامل مع ما يحدث اليوم أو ما حدث بالأمس ، فما بين ما حدث و سيحدث قد نضيع ، و الأهم من ذلك التعامل مع ما يتوقعه الناس منك ،و التعامل مع انتقاداتهم ، خصوصا عند عدم النجاح في الوصول إلى مستوى توقعاتهم  ، لكن ما الأهم توقعاتهم أم أحلامي و رغباتي ؟؟؟؟


لقد تعلمت أنه لا يمكن الوصول للسعادة عند تنفيذ رغبات و توقعات الناس منك ، و لكن السعادة تكمن في رغباتك و أحلامك ، بل أن السعادة تكمن في أن تكون نفسك ، و ليس نسخة لوالديك أو أجدادك أو أصدقائك ، و حتى لو كنت بين مجموعة من الناس المختلفين عنك ، يجدر بك أن تدرك أن اختلافك نقطة قوة و ليست نقطة ضعف ، و أن الإختلاف غالبا ما يخيف الناس ، و لكن يمكنك أن تثبت أن الإختلاف لا يعني السوء ، بل يمكنك أن تثبت أن الإختلاف هو الأفضل ، و لكن يجب عليك الإدراك أن إقناع أي شخص بشيء جديد هو تحدي ، و ليس بتحد سهل ، بل هو أصعب ما يكون ، و لكنه ليس بالمستحيل ، و إن قررت الإنسحاب يوما فيجدر بك أن تتذكر أن المنسحب لا يفوز أبدا بل يكون دائما الخاسر ، و هذا ما أثبته التاريخ بمرور الزمن ،فالتاريخ يعلمنا أن التغيير لم يكن سهلا في أي يوم ، و لذلك يجدر بك أن تتذكر أن التغيير سيحدث في أحد الأيام ، و أن الأيام ستمر عليك و أنت تقاوم لكن سيأتي اليوم الذي تثبت فيه أن التغيير هو أفضل شيء يمكن أن يحدث


حياتي قد تكون طويلة أو قصيرة ،و كذلك حياة جميع الناس ، و أدركت بعد التفكير أنه من الأفضل أن أعيش حياتي بأخطائها و نجاحاتها و أن أختار حياتي بمفردي ، على أن أعيش تبعية لأخطاء و نجاحات الأخرين ، فالحياة قصيرة جدا ، و لا أملك وقتا أضيعه على تتبع الأخرين ، و لكنني متؤكدة من أنني سأملك وقتا لكي أتبع أحلامي ، وأن كل شخص يملك وقتا ليختار كيف سيعيش حياته ، هل سيعيشها و هو نادم على اختيار قراراته أم سيعيشها و هو نادم على أخطاء الأخرين ؟؟؟ أنا أعرف إجاباتي ، لكن هل تعرفها أنت ، و أعتقد أنه يجدر بكل إنسان أن يأخذ لحظات من حياته ليفكر بهذا الموضوع ، ولكن



ما هي خياراتي ؟؟؟ هل لدي حقا حق الإختيار ، أم أنه هناك دائما من يقرر عني ،و يتكلم بلساني ، متى يجدر بي وضع الحدود ، و ما هي هذه الحدود ؟؟؟؟؟ هل يجدر بي السماح لأي شيء بالتأثير بقراري أم أتخذه بنفسي ؟؟؟؟ هل أسأل شخصا أخر لإعطائي النصيحة أم أعتمد على نفسي ؟؟؟ هذه عدة أسئلة و إجاباتها تزداد صعوبة ، و ستكون هناك عدة إجابات مختلفة ، فكل إنسان مختلف عن غيره ، و أرجو أن يستمر هذا الإختلاف للأبد